الشيخ ذبيح الله المحلاتي

106

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

بحقائق الإيمان ، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كان من حاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ، ولا بدّ للمخلوق من الخالق ، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ، ومن شبّه بخلقه فقد اتخذ مع اللّه شريكا ، ويلهم أو لم يسمعوا قول اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 1 » ، وقوله : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا « 2 » وإنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط ، فدكدكت الأرض وصعقت الجبال ، فخرّ موسى صعقا أي ميتا ، فلمّا أفاق وردّ عليه روحه قال : سبحانك تبت إليك من قول من زعم أنّك ترى ، ورجعت إلى معرفتي بك أنّ الأبصار لا تدركك ، وأنا أوّل المؤمنين وأوّل المقرّين بأنّك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى . ثمّ قال عليه السّلام : « إنّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبوديّة ، وحدّ المعرفة أنّه لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له ، وأنّه يعرف أنّه قديم مثبت بوجود غير فقيد موصوف من غير شبيه ولا مبطل ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وبعده معرفة الرسول والشهادة له بالنبوّة ، وأدنى معرفة الرسول الإقرار به بنبوّته وأنّ ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك عن اللّه عزّ وجلّ ، وبعده معرفة الإمام الذي به يأتمّ بنعته وصفته واسمه في حال العسر واليسر ، وأدنى معرفة الإمام أنّه عدل النبي إلّا درجة النبوّة والوراثة ، وأنّ طاعته طاعة اللّه وطاعة رسول اللّه ، والتسليم له في كلّ أمر ، والردّ إليه والأخذ بقوله ، ويعلم أنّ الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّ بن أبي طالب ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ عليّ

--> ( 1 ) . الأنعام : 103 . ( 2 ) الأعراف : 143 .